Sitemap: http://example.com/sitemap_location.xml https://alnukhbhtattalak.blogspot.com/2017/09/blog-post_76.html/

صفة صلاة النبي{ص}تحقيق الشيخ الألباني

صفة صلاة النبي{ص}تحقيق الشيخ الألباني

https://alnukhbhtattalak.blogspot.com/ صفة صلاة النبي{ص}

ياربي العفو والعافية في الدارين


مستطيل م اسماء صلاح

مدونة اسماء صلاح التعليمية 3 ثانوي https://3thnweyadbyandelmy.blogspot.com/2017/09/3_93.html

الخميس، 18 أبريل 2019

2غزوات الرسول صلي الله عليه وسلم وسراياه


صلى الله عليه وسلم
ثم غزوة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، غطفان إلى نجد،
وهي ذو أمر، ناحية النخيل،
في شهر ربيع الأول على رأس خمسة وعشرين شهراً من مهاجره،
وذلك أنه بلغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن جمعاً من بني ثعلبة ومحارب بذي أمر قد تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول الله، صلى الله عليه وسلم. جمعهم رجل منهم يقال له دعثور بن الحارث من بني محارب، فندب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المسلمين وخرج لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول في أربعمائة وخمسين رجلاً، ومعهم أفراس، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان، فأصابوا رجلاً منهم بذي القصة يقال له جبار من بني ثعلبة، فأدخل على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأخبره من خبرهم وقال: لن يلاقوك لو سمعوا بمسيرك هربوا في رؤوس الجبال وأنا سائر معك، فدعاه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى الإسلام فأسلم. وضمه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى بلال ولم يلاق رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أحداً إلا أنه ينظر إليهم في رؤوس الجبال. وأصاب رسول الله وأصحابه مطر، فنزع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثوبيه ونشرهما ليجفا وألقاهما على شجرة واضطجع، فجاء رجل من العدو يقال له دعثور بن الحارث ومعه سيف حتى قام على رأس رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ثم قال: من يمنعك مني اليوم ؟ قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: الله ! ودفع جبريل في صدره فوقع السيف من يده، فأخذه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وقال له: من يمنعك مني ؟ قال: لا أحد ! أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله ! ثم أتى قومه فجعل يدعوهم إلى الإسلام ونزلت هذه الآية فيه: " يَا أيّهَا الّذينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نعمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إذْ هَمّ قَوْمٌ الآية " ثم أقبل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة ولم يلق كيداً وكانت غيبته إحدى عشرة ليلة.
16
غزوة بني سليم
صلى الله عليه وسلم
ثم غزوة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بني سليم ببحران لست خلون من جمادى الأولى على رأس سبعة وعشرين شهراً من مهاجره، وبحران بناحية الفرع وبين الفرع والمدينة ثمانية برد، وذلك أنه بلغه أن بها جمعاً من بني سليم كثيراً، فخرج في ثلاثمائة رجل من أصحابه واستخلف على المدينة ابن أم المكتوم، وأغذ السير حتى ورد بحران فوجدهم قد تفرقوا في مياههم، فرجع ولم يلق كيداً، وكانت غيبته عشر ليال.
17
سرية زيد بن حارثة
ثم سرية زيد بن حارثة إلى القردة، وكانت لهلال جمادى الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهراً من مهاجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهي أول سرية خرج فيها زيد أميراً، والقردة من أرض نجد بين الربذة والغمرة ناحية ذات عرق، بعثه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يعترض لعير قريش، فيها صفوان بن أمية وحويطب بن عبد العزى وعبد الله بن أبي ربيعة، ومعه مال كثير نقر وآنية فضة وزن ثلاثين ألف درهم. وكان دليلهم فرات بن حيان العجلي، فخرج بهم على ذات عرق طريق العراق، فبلغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمرهم فوجه زيد بن حارثة في مائة راكب فاعترضوا لها فأصابوا العير وأفلت أعيان القوم، وقدموا بالعير على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فخمسها فبلغ الخمس فيه عشرين ألف درهم، وقسم ما بقي على أهل السرية، وأسر فرات بن حيان فأتي به النبي، صلى الله عليه وسلم، فقيل له: إن تسلم تترك ! فأسلم فتركه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من القتل.
18
غزوة احد
ثم غزوة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أحداً يوم السبت لسبع ليال خلون من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهراً من مهاجره. قالوا: لما رجع من حضر بدراً من المشركين إلى مكة وجدوا العير التي قدم بها أبو سفيان بن حرب موقوفةً في دار الندوة، فمشت أشراف قريش إلى أبي سفيان فقالوا: نحن طيبو أنفس إن تجهزوا بربح هذه العير جيشاً إلى محمد، فقال أبو سفيان، وأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف معي؛ فباعوها فصارت ذهباً فكانت ألف بعير والمال خمسين ألف دينار، فسلم إلى أهل العير رؤوس أموالهم وأخرجوا أرباحهم، وكانوا يربحون في تجارتهم للدينار ديناراً، وفيهم نزلت: " إنّ الّذينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أموَالَهُمْ لِيَصُدّوا عن سَبِيلِ اللّهِ " ؛ وبعثوا رسلهم يسيرون في العرب يدعونهم إلى نصرهم، فأوعبوا وتألب من كان معهم من العرب وحضروا، فأجمعوا على إخراج الظعن، يعني النساء، معهم ليذكرنهم قتلى بدر فيحفظنهم فيكون أحد لهم في القتال. وكتب العباس ابن عبد المطلب بخبرهم كله إلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأخبر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سعد بن الربيع بكتاب العباس، وأرجف المنافقون واليهود بالمدينة، وخرجت قريش من مكة ومعهم أبو عامر الفاسق، وكان يسمى قبل ذلك الراهب، في خمسين رجلاً من قومه، وكان عددهم ثلاثة آلاف رجل فيهم سبعمائة دارع، ومعهم مائتا فرس وثلاثة آلاف بعير، والظعن خمس عشرة امرأة، وشاع خبرهم ومسيرهم، في الناس حتى نزلوا ذا الحليفة، فبعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عينين له أنساً ومؤنساً ابني فضالة الظفريين، ليلة الخميس لخمس ليال مضين من شوال، فأتيا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بخبرهم وأنهم قد خلوا إبلهم وخيلهم في الزرع الذي بالعريض حتى تركوه ليس به خضراء، ثم بعث الحباب بن المنذر بن الجموح إليهم أيضاً فدخل فيهم فحزرهم وجاءه بعلمهم، وبات سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسعد بن عبادة، في عدة ليلة الجمعة، عليهم السلاح في المسجد بباب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وحرست المدينة حتى أصبحوا. ورأى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، تلك الليلة كأنه في درع حصينة، وكأن سيفه ذا الفقار قد انفصم من عند ظبته، وكأن بقراً تذبح، وكأنه مردف كبشاً، فأخبر بها أصحابه، وأولها فقال: أما الدرع الحصينة فالمدينة، وأما انفصام سيفي فمصيبة في نفسي، وأما البقر المذبح فقتل في أصحابي، وأما مردف كبشاً فكبش الكتيبة يقتله الله إن شاء الله، فكان رأي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن لا يخرج من المدينة لهذه الرؤيا، فأحب أن يوافق على مثل رأيه فاستشار أصحابه في الخروج فأشار عليه عبد الله بن أبي بن سلول أن لا يخرج، وكان ذلك رأي الأكابر من المهاجرين والأنصار، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: امكثوا في المدينة واجعلوا النساء والذراري في الآطام. فقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدراً فطلبوا من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الخروج إلى عدوهم ورغبوا في الشهادة وقالوا: اخرج بنا إلى عدونا، فغلب على الأمر الذي يريدون الخروج، فصلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الجمعة بالناس ثم وعظهم وأمرهم بالجد والجهاد وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا، وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم ففرح الناس بالشخوص، ثم صلى بالناس العصر وقد حشدوا وحضر أهل العوالي، ثم دخل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بيته ومعه أبو بكر وعمر فعمماه ولبساه وصف الناس له ينتظرون خروجه، فقال لهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير: استكرهتم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على الخروج والأمر ينزل عليه من السماء فردوا الأمر إليه. فخرج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد لبس لأمته وأظهر الدرع وحزم وسطها بمنطقة من أدم من حمائل السيف، واعتم وتقلد السيف وألقى الترس في ظهره، فندموا جميعاً على ما صنعوا وقالوا: ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما بدا لك، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه، فانظروا ما أمرتكم به فافعلوه وامضوا على اسم الله فلكم النصر ما صبرتم. ثم دعا بثلاثة أرماح فعقد ثلاثة ألوية، فدفع لواء الأوس إلى أسيد بن حضير، ودفع لواء الخزرج إلى الحباب بن المنذر، ويقال إلى سعد بن عبادة، ودفع لواءه لواء المهاجرين إلى علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، ويقال إلى مصعب بن عمير، واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم، ثم ركب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فرسه وتنكب القوس وأخذ قناة بيده والمسلمون عليهم السلاح قد أظهروا الدروع فيهم مائة دارع، وخرج السعدان أمامه يعدوان: سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، وكل واحد منهما دارع والناس عن يمينه وشماله. فمضى حتى إذا كان بالشيخين، وهما أطمان، التفت فنظر إلى كتيبة خشناء لها زجل فقال: ما هذه ؟ قالوا: حلفاء ابن أبي من يهود؛ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا تستنصروا بأهل الشرك على أهل الشرك. وعرض من عرض بالشيخين فرد من رد وأجاز من أجاز، وغابت الشمس وأذن بلال المغرب فصلى النبي، صلى الله عليه وسلم، بأصحابه وبات بالشيخين وكان نازلاً في بني النجار، واستعمل على الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة في خمسين رجلاً يطيفون بالعسكر. وكان المشركون قد رأوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حيث راح ونزل، فاجتمعوا واستعملوا على حرسهم عكرمة بن أبي جهل في خيل من المشركين، وأدلج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في السحر ودليله أبو حثمة الحارثي فانتهى إلى أحد إلى موضع القنطرة اليوم فحانت الصلاة، وهو يرى المشركين، فأمر بلالاً وأذن وأقام فصلى بأصحابه الصبح صفوفاً، وانخزل ابن أبي من ذلك المكان في كتيبة كأنه هيق يقدمهم وهو يقول: عصاني وأطاع الولدان ومن لا رأي له، وانخزل معه ثلاثمائة، فبقي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في سبعمائة ومعه فرسه وفرس لأبي بردة بن نيار، وأقبل يصف أصحابه ويسوي الصفوف على رجليه، وجعل ميمنةً وميسرةً وعليه درعان ومغفر وبيضة، وجعل أحداً خلف ظهره واستقبل المدينة، وجعل عينين جبلاً بقناة عن يساره وجعل عليه خمسين من الرماة، واستعمل عليهم عبد الله بن جبير وأوعز إليهم فقال: قوموا على مصافكم هذه فاحموا ظهورنا، فإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا، وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وأقبل المشركون قد صفوا صفوفهم واستعملوا على الميمنة خالد بن الوليد وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، ولهم مجنبتان مائتا فرس، وجعلوا على الخيل صفوان ابن أمية، ويقال عمرو بن العاص، وعلى الرماة عبد الله بن أبي ربيعة، وكانوا مائة رام، ودفعوا اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة، واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. وسأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم: من يحمل لواء المشركين ؟ قيل: عبد الدار، قال: نحن أحق بالوفاء منهم، أين مصعب بن عمير ؟ قال: هأنذا، قال: خذ اللواء، فأخذه مصعب بن عمير فتقدم به بين يدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكان أول من أنشب الحرب بينهم أبو عامر الفاسق، طلع في خمسين من قومه فنادى: أنا أبو عامر، فقال المسلمون: لا مرحباً بك ولا أهلاً، يا فاسق ! قال: لقد أصاب قومي بعدي شر، ومعه عبيد قريش، فتراموا بالحجارة هم والمسلمون حتى ولى أبو عامر وأصحابه، وجعل نساء المشركين يضربن بالأكبار والدفوف والغرابيل ويحرضن ويذكرنهم قتلى بدر ويقلن:الله عنه، ويقال إلى مصعب بن عمير، واستخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم، ثم ركب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فرسه وتنكب القوس وأخذ قناة بيده والمسلمون عليهم السلاح قد أظهروا الدروع فيهم مائة دارع، وخرج السعدان أمامه يعدوان: سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، وكل واحد منهما دارع والناس عن يمينه وشماله. فمضى حتى إذا كان بالشيخين، وهما أطمان، التفت فنظر إلى كتيبة خشناء لها زجل فقال: ما هذه ؟ قالوا: حلفاء ابن أبي من يهود؛ فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لا تستنصروا بأهل الشرك على أهل الشرك. وعرض من عرض بالشيخين فرد من رد وأجاز من أجاز، وغابت الشمس وأذن بلال المغرب فصلى النبي، صلى الله عليه وسلم، بأصحابه وبات بالشيخين وكان نازلاً في بني النجار، واستعمل على الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة في خمسين رجلاً يطيفون بالعسكر. وكان المشركون قد رأوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حيث راح ونزل، فاجتمعوا واستعملوا على حرسهم عكرمة بن أبي جهل في خيل من المشركين، وأدلج رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في السحر ودليله أبو حثمة الحارثي فانتهى إلى أحد إلى موضع القنطرة اليوم فحانت الصلاة، وهو يرى المشركين، فأمر بلالاً وأذن وأقام فصلى بأصحابه الصبح صفوفاً، وانخزل ابن أبي من ذلك المكان في كتيبة كأنه هيق يقدمهم وهو يقول: عصاني وأطاع الولدان ومن لا رأي له، وانخزل معه ثلاثمائة، فبقي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في سبعمائة ومعه فرسه وفرس لأبي بردة بن نيار، وأقبل يصف أصحابه ويسوي الصفوف على رجليه، وجعل ميمنةً وميسرةً وعليه درعان ومغفر وبيضة، وجعل أحداً خلف ظهره واستقبل المدينة، وجعل عينين جبلاً بقناة عن يساره وجعل عليه خمسين من الرماة، واستعمل عليهم عبد الله بن جبير وأوعز إليهم فقال: قوموا على مصافكم هذه فاحموا ظهورنا، فإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا، وإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وأقبل المشركون قد صفوا صفوفهم واستعملوا على الميمنة خالد بن الوليد وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، ولهم مجنبتان مائتا فرس، وجعلوا على الخيل صفوان ابن أمية، ويقال عمرو بن العاص، وعلى الرماة عبد الله بن أبي ربيعة، وكانوا مائة رام، ودفعوا اللواء إلى طلحة بن أبي طلحة، واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. وسأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم: من يحمل لواء المشركين ؟ قيل: عبد الدار، قال: نحن أحق بالوفاء منهم، أين مصعب بن عمير ؟ قال: هأنذا، قال: خذ اللواء، فأخذه مصعب بن عمير فتقدم به بين يدي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فكان أول من أنشب الحرب بينهم أبو عامر الفاسق، طلع في خمسين من قومه فنادى: أنا أبو عامر، فقال المسلمون: لا مرحباً بك ولا أهلاً، يا فاسق ! قال: لقد أصاب قومي بعدي شر، ومعه عبيد قريش، فتراموا بالحجارة هم والمسلمون حتى ولى أبو عامر وأصحابه، وجعل نساء المشركين يضربن بالأكبار والدفوف والغرابيل ويحرضن ويذكرنهم قتلى بدر ويقلن:
نحن بنات طارق ... نمشي على النّمارق
إن تقبلوا نعانق ... أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق
قال: ودنا القوم بعضهم من بعض والرماة يرشقون خيل المشركين بالنبل فتولى هوازن، فصاح طلحة بن أبي طلحة صاحب اللواء: من يبارز ؟ فبرز له علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فالتقيا بين الصفين فبدره علي فضربه على رأسه حتى فلق هامته فوقع، وهو كبش الكتيبة، فسر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بذلك وأظهر التكبير، وكبر المسلمون وشدوا على كتائب المشركين يضربونهم حتى نغضت صفوفهم، ثم حمل لواءهم عثمان بن أبي طلحة أبو شيبة وهو أمام النسوة يرتجز ويقول:
إنّ على أهل اللّواء حقّاً ... أن تخضب الصّعدة أو تندقّا
وحمل عليه حمزة بن عبد المطلب فضربه بالسيف على كاهله فقطع يده وكتفه حتى انتهى إلى مؤتزره وبدا سحره، ثم رجع وهو يقول: أنا ابن ساقي الحجيج، ثم حمله أبو سعد بن أبي طلحة فرماه سعد بن أبي وقاص فأصاب حنجرته فأدلع لسانه إدلاع الكلب فقتله، ثم حمله مسافع بن طلحة بن أبي طلحة فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فقتله، ثم حمله الحارث ابن طلحة بن أبي طلحة فرماه عاصم بن ثابت فقتله، ثم حمله كلاب بن طلحة ابن أبي طلحة فقتله الزبير بن العوام، ثم حمله الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة فقتله طلحة بن عبيد الله، ثم حمله أرطاة بن شرحبيل فقتله علي بن أبي طالب، ثم حمله شريح بن قارظ فلسنا ندري من قتله، ثم حمله صؤاب غلامهم وقال قائل: قتله سعد بن أبي وقاص، وقال قائل: قتله علي بن أبي طالب، وقال قائل: قتله قزمان، وهو أثبت القول.
فلما قتل أصحاب اللواء انكشف المشركون منهزمين لا يلوون على شيء، ونساؤهم يدعون بالويل، وتبعهم المسلمون يضعون السلاح فيهم حيث شاؤوا حتى أجهضوهم عن العسكر، ووقعوا ينتهبون العسكر ويأخذون ما فيه من الغنائم، وتكلم الرماة الذين على عينين واختلفوا بينهم، وثبت أميرهم عبد الله بن جبير في نفر يسير دون العشرة مكانهم، وقال: لا أجاوز أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ووعظ أصحابه وذكرهم أمر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالوا: لم يرد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هذا، قد انهزم المشركون فما مقامنا ها هنا ؟ فانطلقوا يتبعون العسكر ينتهبون معهم وخلوا الجبل، ونظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل وقلة أهله فكر بالخيل وتبعه عكرمة ابن أبي جهل فحملوا على من بقي من الرماة فقتلوهم، وقتل أميرهم عبد الله ابن جبير، رحمه الله، وانتقضت صفوف المسلمين واستدارت رحاهم وحالت الريح فصارت دبوراً، وكانت قبل ذلك صباً. ونادى إبليس لعنه الله أن محمداً قد قتل. واختلط المسلمون فصاروا يقتتلون على غير شعار ويضرب بعضهم بعضاً ما يشعرون به من العجلة والدهش، وقتل مصعب بن عمير فأخذ اللواء ملك في صورة مصعب، وحضرت الملائكة يومئذ ولم تقاتل، ونادى المشركون بشعارهم: يا للعزى ! يا لهبل ! وأوجعوا في المسلمين قتلاً ذريعاً، وولى من ولى منهم يومئذ وثبت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ما يزول يرمي عن قوسه حتى صارت شظايا ويرمي بالحجر، وثبت معه عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلاً: سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، وسبعة من الأنصار، حتى تحاجزوا ونالوا من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في وجهه ما نالوا، أصيبت رباعيته وكلم في وجنتيه وجبهته وعلاه ابن قميئة بالسيف فضربه على شقه الأيمن، واتقاه طلحة بن عبيد الله بيده فشلت إصبعه، وادعى ابن قميئة أنه قد قتله، وكان ذلك مما رعب المسلمين وكسرهم.
من قتل من المسلمين يوم أحد
وقتل يومئذ حمزة بن عبد المطلب، رحمه الله، قتله وحشي، وعبدا لله ابن جحش، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق، ومصعب بن عمير، قتله ابن قميئة، وشماس بن عثمان بن الشريد المخزومي، قتله أبي بن خلف الجمحي، وعبد الله وعبد الرحمن ابنا الهبيب من بني سعد بن ليث، ووهب ابن قابوس المزني، وابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس.
وقتل من الأنصار سبعون رجلاً، فيهم عمرو بن معاذ أخو سعد بن معاذ، واليمان أبو حذيفة، قتله المسلمون خطأ، وحنظلة بن أبي عامر الراهب، وخيثمة أبو سعد بن خيثمة، وخارجة بن زيد بن أبي زهير صهر أبي بكر، وسعد بن الربيع، ومالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري، والعباس بن عبادة ابن نضلة، ومجذر بن ذياد، وعبد الله بن عمرو بن حرام، وعمرو بن الجموح في ناس كثير من أشرافهم.
وقتل من المشركين ثلاثة وعشرون رجلاً، فيهم حملة اللواء وعبد الله ابن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، وأبو عزيز بن عمير، وأبو الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي، قتله علي بن أبي طالب، وسباع ابن عبد العزى الخزاعي، وهو ابن أم أنمار قتله حمزة بن عبد المطلب، رضي الله عنه، وهشام بن أبي أمية بن المغيرة، والوليد بن العاص بن هشام، وأمية ابن أبي حذيفة بن المغيرة، وخالد بن الأعلم العقيلي، وأبي بن خلف الجمحي قتله رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بيده، وأبو عزة الجمحي واسمه عمرو بن عبد الله بن عمير بن وهب بن حذافة بن جمح، وقد كان أسر يم بدر فمن عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: لا أكثر عليك جمعاً، ثم خرج مع المشركين يوم أحد فأخذه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أسيراً ولم يأخذ أسيراً غيره فقال: من علي يا محمد ! فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، لا ترجع إلى مكة تمسح عارضيك تقول: سخرت بمحمد مرتين، ثم أمر به عاصم بن ثابت ابن أبي الأقلح فضرب عنقه.
فلما انصرف المشركون عن أحد أقبل المسلمون على أمواتهم وأتي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بحمزة بن عبد المطلب فلم يغسله ولم يغسل الشهداء وقال: لفوهم بدمائهم وجراحهم، أنا الشهيد على هؤلاء، ضعوهم. فكان حمزة أول من كبر عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أربعاً ثم جمع إليه الشهداء، فكان كلما أتي بشهيد وضع إلى جنب حمزة فصلى عليه وعلى الشهيد حتى صلى عليه سبعين مرة، وقد سمعنا من يقول: لم يصل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على قتلى أحد. وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: احفروا وأعمقوا وأوسعوا وقدموا أكثرهم قرآناً. فكان ممن نعرف أنه دفن في قبر واحد عبد الله بن عمرو بن حرام، وعمرو بن الجموح في قبر، وخارجة ابن زيد وسعد بن الربيع في قبر، والنعمان بن مالك وعبدة بن الحسحاس في قبر واحد، فكان الناس أو عامتهم قد حملوا قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم في نواحيها. فنادى منادي رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ردوا القتلى إلى مضاجعهم. فأدرك المنادي رجلاً واحداً لم يكن دفن فرد، وهو شماس بن عثمان المخزومي.
ثم انصرف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يومئذ فصلى المغرب بالمدينة وشمت ابن أبي والمنافقون بما نيل من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في نفسه وأصحابه، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: لن ينالوا منا مثل هذا اليوم حتى نستلم الركن، وبكت الأنصار على قتلاهم فسمع ذلك رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: لكن حمزة لا بواكي له. فجاء نساء الأنصار إلى باب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فبكين على حمزة فدعا لهن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأمرهن بالانصراف؛ فهن إلى اليوم إذا مات الميت من الأنصار بدأ النساء فبكين على حمزة ثم بكين على ميتهن.
أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن الشعبي قال: مكر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم أحد بالمشركين، وكان ذلك أول يوم مكر فيه.
أخبرنا هشيم بن بشير قال: أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك أن النبي، صلى الله عليه وسلمن كسرت رباعيته يوم أحد وشج في جبهته حتى سال الدم على وجهه، صلوات الله عليه ورضوانه ورحمته وبركاته. فقال: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم ؟ فنزلت هذه الآية: " لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذّبَهُمْ فَإنّهُمْ ظَالِمُونَ " .
أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم. قال: فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال: عباد الله، أبي ! أبي ! قالت: والله ما احتجزوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: غفر الله لكم. قال عروة: فوالله ما زال في حذيفة منه بقية خير حتى لحق بالله.
أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقراً منحرة فأولت أن الدرع المدينة والبقر نفر، فإن شئتم أقمنا بالمدينة، فإن دخلوا علينا قاتلناهم فيها. فقالوا: والله ما دخلت علينا في الجاهلية فتدخل علينا في الإسلام. قال: فشأنكم إذاً، فذهبوا فلبس رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لأمته. فقالوا: ما صنعنا ؟ رددنا على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رأيه. فجاؤوا فقالوا: شأنك يا رسول الله. فقال: الآن ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل.
حدثنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة: أن رباعية النبي، صلى الله عليه وسلم، أصيبت يوم أحد، أصابها عتبة بن أبي وقاص وشجه في جبهته، فكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل عن النبي، صلى الله عليه وسلم، الدم والنبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم ؟ فأنزل الله، تباك وتعالى: " لَيسَ لَكَ من الأمرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذّبَهُمْ " إلى آخر الآية.
أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن الزهري أن الشيطان صاح يوم أحد: إن محمداً قد قتل. قال كعب بن مالك: فكنت أنا أول من عرف النبي، صلى الله عليه وسلم، عرفت عينيه تحت المغفر فناديت بصوتي الأعلى: هذا رسول الله ! فأشار إلي أن أسكت فأنزل الله، تعالى جده: " ومَا مُحَمّدٌ إلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرّسُلُ أفَإنْ مَاتَ أوْ قُتِلَ " الآية.
أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي، أخبرنا ليث بن سعد عن عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبي بن خلف الجمحي أسر يوم بدر، فلما افتدي من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال لرسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن عندي فرساً أعلفها كل يوم فرق ذرة لعلي أقتلك عليها، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: بل أنا أقتلك عليها إن شاء الله، فلما كان يوم أحد أقبل أبي بن خلف يركض فرسه تلك حتى دنا من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فاعترض رجال من المسلمين له ليقتلوه فقال لهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم: استأخروا استأخروا ! فقام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بحربة في يده فرمى بها أبي بن خلف فكسرت الحربة ضلعاً من أضلاعه، فرجع إلى أصحابه ثقيلاً فاحتملوه حتى ولوا به وطفقوا يقولون له: لا بأس بك ! فقال لهم أبي: ألم يقل لي: بل أنا أقتلك إن شاء الله ؟ فانطلق به أصحابه فمات ببعض الطريق فدفنوه، قال سعيد بن المسيب: وفيه أنزل الله، تبارك وتعالى: " وَمَا رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ وَلَكِنّ اللّهَ رَمَى " الآية.
أخبرنا عتاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سفيان بن عيينة عن يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أو غيره قال: كانت على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم أحد درعان.
أخبرنا عتاب بن زياد، أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: لقد أصيب مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم أحد نحو من ثلاثين كلهم يجيء حتى يجثو بين يديه، أو قال: يتقدم بين يديه، ثم يقول: وجهي لوجهك الوفاء ونفسي لنفسك الفداء وعليك سلام الله غير مودع.
أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب وعمرو بن خالد المصري قالا: أخبرنا زهير بن معاوية، أخبرنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب قال: لما كان يوم أحد جعل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على الرماة، وكانوا خمسين رجلاً، عبد الله بن جبير الأنصاري ووضعهم موضعاً وقال: إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا قد هزمنا القوم وظهرنا عليهم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم، قال: فهزمهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأنا والله رأيت النساء يشتددن على الجبل قد بدت أسؤقهن وخلاخلهن رافعات ثيابهن، فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة ! أي قوم الغنيمة ! قد ظهر أصحابكم فما تنظرون ؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله، صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا: إنا والله لنأتين الناس فنصيبن من الغنيمة. قال: فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين، فذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع رسول الله، صلى الله عليه وسلم، غير اثني عشر رجلاً فأصابوا منا سبعين رجلاً. وكان رسول الله، صلى الله عليه وسلم وأصحابه، أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة: سبعين أسيراً وسبعين قتيلاً، فأقبل أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد ؟ ثلاث مرات، قال: فنهاهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن يجيبوه، ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن الخطاب ؟ أفي القوم ابن الخطاب ؟ أفي القوم ابن الخطاب ؟ قال أبو إسحاق: اتهم، قال الحسن بن موسى أي ليس فوقهم أحد. ثم أقبل أبو سفيان على أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا وقد كفيتموهم، فما ملك عمر نفسه أن قال: كذبت والله يا عدو الله ! إن الذين عددت لأحياء كلهم وقد بقي لك ما يسوءك. قال: فقال يوم بيوم بدر والحرب سجال ثم إنكم ستجدون في القوم مثلةً لم آمر بها ولم تسؤني. ثم جعل يرتجز ويقول: أعل هبل، أعل هبل ! فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبونه ؟ قالوا: يا رسول الله بماذا نجيبه ؟ قال: قولوا الله أعلى وأجل. قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم ! فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبونه ؟ قالوا: وبماذا نجيبه يا رسول الله ؟ قال: قولوا الله مولانا ولا مولى لكم.
أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم، حدثني أبي عن سهل بن سعد قال: كسرت رباعية رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يوم أحد وجرح وجهه وكسرت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة عليها السلام، تغسل جرحه وعلي يسكب الماء عليها بالمجن يعني الترس، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت فاطمة قطعة حصير فأحرقته فألصقته عليه فاستمسك الدم.
أخبرنا خالد بن خداش، أخبرنا الفضل بن موسى السيناني عن محمد ابن عمرو عن سعد بن المنذر عن أبي حميد الساعدي: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خرج يوم أحد حتى إذا جاوز ثنية الوداع إذا هو بكتيبة خشناء فقال: من هؤلاء ؟ قالوا: هذا عبد الله بن أبي بن سلول في ستمائة من مواليه من اليهود من أهل قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام. قال: وقد أسلموا؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: قولوا لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين.
أخبرنا أبو المنذر البزاز، أخبرنا سفيان الثوري عن حصين عن أبي مالك: أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، صلى على قتلى أحد.
19
غزوة حمراء الاسد
صلى الله عليه وسلم.
ثم غزوة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حمراء الأسد يوم الأحد لثماني ليال خلون من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهراً من مهاجره. قالوا: لما انصرف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من أحد مساء يوم السبت بات تلك الليلة على بابه ناس من وجوه الأنصار وبات المسلمون يداوون جراحاتهم، فلما صلى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الصبح يوم الأحد أمر بلالاً أن ينادي أن رسول الله يأمركم بطلب عدوكم ولا يخرج معنا إلا من شهد القتال بالأمس، فقال جابر بن عبد الله: إن أبي خلفني يوم أحد على أخوات لي فلم أشهد الحرب فأذن لي أن أسير معك، فأذن له رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فلم يخرج معه أحد لم يشهد القتال غيره. ودعا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بلوائه وهو معقود لم يحل فدفعه إلى علي بن أبي طالب، ويقال إلى أبي بكر الصديق، رضي الله عنهما، وخرج وهو مجروح في وجهه ومشجوج في جبهته ورباعيته قد شظيت وشفته السفلى قد كلمت في باطنها، وهو متوهن منكبه الأيمن من ضربة ابن قميئة وركبتاه مجحوشتان، وحشد أهل العوالي ونزلوا حيث أتاهم الصريخ وركب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فرسه وخرج الناس معه فبعث ثلاثة نفر من أسلم طليعة في آثار القوم، فلحق اثنان منهم القوم بحمراء الأسد، وهي من المدينة على عشرة أميال طريق العقيق متياسرةً عن ذي الحليفة إذا أخذتها في الوادي، وللقوم زجل وهم يأتمرون بالرجوع وصفوان بن أمية ينهاهم عن ذلك، صلى الله عليه وسلم، بأصحابه حتى عسكروا بحمراء الأسد، فدفن الرجلين في قبر واحد، وهما القرينان، وكان المسلمون يوقدون، تلك الليالي، خمسمائة نار حتى ترى من المكان البعيد، وذهب صوت معسكرهم ونيرانهم في كل وجه، فكبت الله، تبارك وتعالى، بذلك عدوهم. فانصرف رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى المدينة فدخلها يوم الجمعة وقد غاب خمس ليال، وكان استخلف على المدينة عبد الله بن أم مكتوم.
سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي
ثم سرية أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي إلى قطن، وهو جبل بناحية فيد به ماء لبني أسد بن خزيمة، في هلال المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهراً من مهاجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وذلك أنه بلغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن طليحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما يدعوانهم إلى حرب رسول الله، صلى الله عليه وسلم. فدعا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أبا سلمة وعقد له لواءً وبعث معه مائة وخمسين رجلاً من المهاجرين والأنصار وقال: سر حتى تنزل أرض بني أسد فأغر عليهم قبل أن تلاقى عليك جموعهم، فخرج فأغذ السير ونكب عن سنن الطريق وسبق الأخبار وانتهى إلى أدنى قطن، فأغار على سرح لهم فضموه وأخذوا رعاءً لهم مماليك ثلاثةً، وأفلت سائرهم فجاؤوا جمعهم فحذروهم فتفرقوا في كل ناحية، ففرق أبو سلمة أصحابه ثلاث فرق في طلب النعم والشاء فآبوا إليه سالمين قد أصابوا إبلاً وشاءً ولم يلقوا أحداً، فانحدر أبو سلمة بذلك كله إلى المدينة.
20
ثم سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي بعرنة.
خرج من المدينة يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهراً من مهاجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
وذلك أنه بلغ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن سفيان بن خالد الهذلي ثم اللحيان وكان ينزل عرنة وما والاها في ناس من قومه وغيرهم، قد جمع الجموع لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، فبعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عبد الله ابن أنيس ليقتله فقال: صفه لي يا رسول الله، قال: إذا رأيته هبته وفرقت منه وذكرت الشيطان، قال: وكنت لا أهاب الرجال، واستأذنت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أن أقول فأذن لي فأخذت سيفي وخرجت أعتزي إلى خزاعة حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيت يمشي ووراءه الأحابيش ومن ضوى إليه، فعرفته بنعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهبته فرأيتني أقطر فقلت: صدق الله ورسوله، فقال: من الرجل ؟ فقلت: رجل من خزاعة سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك. قال: أجل إني لأجمع له، فمشيت معه وحدثته واستحلى حديثي حتى انتهى إلى خبائه وتفرق عنه أصحابه حتى إذا هدأ الناس وناموا اغتررته فقتلته وأخذت رأسه ثم دخلت غاراً في الجبل وضربت العنكبوت علي، وجاء الطلب فلم يجدوا شيئاً فانصرفوا راجعين. ثم خرجت فكنت أسير الليل وأتوارى بالنهار حتى قدمت المدينة فوجدت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في المسجد فلما رآني قال: أفلح الوجه ! قلت: أفلح وجهك يا رسول الله ! فوضعت رأسه بين يديه وأخبرته خبري فدفع إلي عصاً وقال: تخصر بهذه في الجنة ! فكانت عنده، فلما حضرته الوفاة أوصى أهله أن يدرجوها في كفنه ففعلوا، وكانت غيبته ثماني عشرة ليلة وقدم يوم السبت لسبع بقين من المحرم.
21
سرية المنذر بن عمرو
ثم سرية المنذر بن عمرو الساعدي إلى بئر معونة في صفر على رأس ستة وثلاثين شهراً من مهاجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم. قالوا: وقدم عامر بن مالك بن جعفر أبو براء ملاعب الأسنة الكلابي على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأهدى له فلم يقبل منه وعرض عليه الإسلام فلم يسلم ولم يبعد وقال: لو بعثت معي نفراً من أصحابك إلى قومي لرجوت أن يجيبوا دعوتك ويتبعوا أمرك، فقال: إني أخاف عليهم أهل نجد. فقال: أنا لهم جار إن يعرض لهم أحد. فبعث معه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سبعين رجلاً من الأنصار شببةً يسمون القراء وأمر عليهم المنذر بن عمرو الساعدي، فلما نزلوا ببئر معونة، وهو ماء من مياه بني سليم وهو بين أرض بني عامر وأرض بني سليم، كلا البلدين يعد منه وهو بناحية المعدن، نزلوا عليها وعسكروا بها وسرحوا ظهرهم وقدموا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، إلى عامر بن الطفيل فوثب على حرام فقتله واستصرخ عليهم بني عامر فأبوا وقالوا: لا يخفر جوار أبي براء، فاستصرخ عليهم قبائل من سليم عصية ورعلاً وذكوان فنفروا معه ورأسوه. واستبطأ المسلمون حراماً فأقبلوا في أثره فلقيهم القوم فأحاطوا بهم فكاثروهم فتقاتلوا فقتل أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وفيهم سليم بن ملحان والحكم بن كيسان في سبعين رجلاً، فلما أحيط بهم قالوا: اللهم إنا لا نجد من يبلغ رسولك منا السلام غيرك فأقرئه منا السلام. فأخبره جبرائيل، صلى الله عليه وسلم، بذلك فقال: وعليهم السلام؛ وبقي المنذر بن عمرو فقالوا: إن شئت آمناك، فأبى وأتى مصرع حرام فقاتلهم حتى قتل فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أعنق ليموت، يعني أنه تقدم على الموت وهو يعرفه، وكان معهم عمرو بن أمية الضمري فقتلوا جميعاً غيره، فقال عامر بن الطفيل: قد كان على أمي نسمة فأنت حر عنها، وجز ناصيته. وفقد عمرو بن أمية عامر ابن فهيرة من بين القتلى فسأل عنه عامر بن الطفيل فقال: قتله رجل من بني كلاب يقال له جبار بن سلمى، لما طعنه قال: فزت والله ! ورفع إلى السماء علواً. فأسلم جبار بن سلمى لما رأى من قتل عامر بن فهيرة ورفعه وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: إن الملائكة وارت جثته وأنزل عليين. وجاء رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خبر أهل بئر معونة، وجاءه تلك الليلة أيضاً مصاب خبيب بن عدي ومرثد بن أبي مرثد وبعث محمد بن مسلمة فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: هذا عمل أبي براء، قد كنت لهذا كارهاً. ودعا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على قتلتهم بعد الركعة من الصبح فقال: اللهم أشدد وطأتك على مضر ! اللهم سنين كسني يوسف ! اللهم عليك ببني لحيان وعضل والقارة وزغب ورعل وذكوان وعصية فإنهم عصوا الله ورسوله. ولم يجد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على قتلى ما وجد على قتلى بئر معونة، وأنزل الله فيهم قرآناً حتى نسخ بعد: " بَلّغوا قَوْمَنَا عَنّا أنّا لَقِينَا رَبّنَا فَرَضِيَ عَنّا ورَضِينَا عنْهُ " . وقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد بني عامر واطلب خفرتي من عامر بن الطفيل. وأقبل عمرو بن أمية سار أربعاً على رجليه، فلما كان بصدور قناة لقي رجلين من بني كلاب قد كان لهما من رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أمان فقتلهما وهو لا يعلم ذلك ثم قدم على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فأخبره بمقتل أصحاب بئر معونة، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أبت من بينهم. وأخبر النبي، صلى الله عليه وسلم، يقتل العامريين فقال: بئس ما صنعت! قد كان لهما مني أمان وجوار، لأدينهما، فبعث بديتهما إلى قومهما.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك: أن رعلاً وذكوان وعصية وبني لحيان أتوا رسول الله، صلى الله عليه وسلم. فاستمدوه على قومهم فأمدهم سبعين رجلاً من الأنصار، وكانوا يدعون فينا القراء، كانوا يحطبون بالنهار ويصلون بالليل، فلما بلغوا بئر معونة غدروا بهم فقتلوهم، فبلغ ذلك نبي الله، صلى الله عليه وسلم، فقنت شهراً في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان. قال: فقرأنا بهم قرآناً زماناً ثم إن ذلك رفع أو نسي: " بَلّغُوا عنّا قَوْمَنَا أنّا لَقِينّا رَبّنَا فَرَضيَ عَنّا وَأرْضَانَا " .
أخبرنا يحيى بن عباد، أخبرنا عمارة بن زاذان، حدثني مكحول قال: قلت لأنس بن مالك: أبا حمزة القراء، قال: ويحك قتلوا على عهد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، كانوا قوماً يستعذبون لرسول الله، صلى الله عليه وسلم، ويحطبون حتى إذا كان الليل قاموا إلى السواري للصلاة.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب، أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك ورجال من أهل العلم: أن المنذر بن عمرو الساعدي قتل يوم بئر معونة، وهو الذي يقال له: أعنق ليموت، وكان عامر بن الطفيل استنصر لهم بني سليم فنفروا معه فقتلوهم غير عمرو بن أمية الضمري، أخذه عامر بن الطفيل فأرسله، فلما قدم على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: أبت من بينهم. وكان من أولئك الرهط عامر بن فهيرة، قال ابن شهاب: فزعم عروة بن الزبير أنه قتل يومئذ فلم يوجد جسده حين دفنوا. قال عروة: كانوا يرون أن الملائكة هي دفنته.
أخبرنا عتاب بن زياد، أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا مالك ابن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أنزل في الذين قتلوا ببئر معونة قرآن حتى نسخ بعد: " بَلّغُوا قَوْمَنَا أنّا قَدْ لَقِينَا رَبّنَا فَرَضيَ عَنّا وَرَضِينَا عَنْهُ " . ودعا رسول الله، صلى الله عليه وسلم، على الذين قتلوهم ثلاثين غداة، يدعو على رعل وذكوان وعصية عصت الله ورسوله.
أخبرنا الفضل بن دكين، أخبرنا سفيان بن عيينة عن عاصم قال: سمعت أنس بن مالك قال: ما رأيت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وجد على أحد ما وجد على أصحاب بئر معونة.
سرية مرثد بن أبي مرثد
ثم سرية مرثد بن أبي مرثد الغنوي إلى الرجيع في صفر على رأس ستة وثلاثين شهراً من مهاجر رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا عبد الله بن إدريس الأودي، أخبرنا محمد بن إسحاق عن عاصم ابن عمر بن قتادة بن النعمان الظفري، وأخبرنا معن بن عيسى الأشجعي، أخبرنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن عمر بن أسيد بن العلاء بن جارية، وكان من جلساء أبي هريرة، قال: قدم على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، رهط من عضل والقارة وهم إلى الهون بن خزيمة فقالوا: يا رسول الله إن فينا إسلاماً فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهونا ويقرئونا القرآن ويعلمونا شرائع الإسلام. فبعث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، معهم عشرة رهط: عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ومرثد بن أبي مرثد وعبد الله بن طارق وخبيب ابن عدي وزيد بن الدثنة وخالد بن أبي البكير ومعتب بن عبيد، وهو أخو عبد الله بن طارق لأمه وهما من بلي حليفان في بني ظفر، وأمر عليهم عاصم بن ثابت، وقال قائل: مرثد بن أبي مرثد، فخرجوا حتى إذا كانوا على الرجيع، وهو ماء لهذيل بصدور الهدة، والهدة على سبعة أميال منها، والهدة على سبعة أميال من عسفان، فغدروا بالقوم واستصرخوا عليهم هذيلاً، فخرج إليهم بنو لحيان فلم يرع القوم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم، فأخذ أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، سيوفهم فقالوا لهم: إنا والله ما نريد قتالكم إنما نريد أن نصيب بكم ثمناً من أهل مكة ولكم العهد والميثاق ألا نقتلكم. فأما عاصم بن ثابت ومرثد بن أبي مرثد وخالد بن أبي البكير ومعتب بن عبيد فقالوا. وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبد الله بن طارق فاستأسروا وأعطوا بأيديهم، وأرادوا رأس عاصم ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد، وكانت نذرت لتشربن في قحف عاصم الخمر، وكان قتل ابنيها مسافعاً وجلاساً يوم أحد، فحمته الدبر فقالوا: أمهلوه حتى تمشي، فإنها لو قد أمست ذهبت عنه. فبعث الله الوادي فاحتمله وخرجوا بالنفر الثلاثة حتى إذا كانوا بمر الظهران انتزع عبد الله بن طارق يده من القران وأخذ سيفه واستأخر عنه القوم فرموه بالحجارة حتى قتلوه، فقبره بمر الظهران، وقدموا بخبيب وزيد مكة. فأما زيد فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه، وابتاع حجير بن أبي إهاب خبيب بن عدي لابن أخته عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل ليقتله بابيه فحبسوهما حتى خرجت الأشهر الحرم ثم أخرجوهما إلى التنعيم فقتلوهما، وكانا صليا ركعتين ركعتين قبل أن يقتلا، فخبيب أول من سن ركعتين عند القتل.
أخبرنا عبد الله بن إدريس، حدثني عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب مولى الحارث بن عامر قال: قال موهب قال لي خبيب وكانوا جعلوه عندي: يا موهب أطلب إليك ثلاثاً: أن تسقيني العذب وأن تجنبني ما ذبح على النصب وأن تؤذني إذا أرادوا قتلي.
أخبرنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة: أن نفراً من قريش فيهم أبو سفيان حضروا قتل زيد فقال قائل منهم: يا زيد أنشدك الله، أتحب أنك الآن في أهلك وأن محمداً عندنا مكانك نضرب عنقه ؟ قال: لا والله ما أحب أن محمداً يشاك في مكانه بشوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي؛ قال: يقول أبو سفيان والله ما رأيت من قوم قط أشد حباً لصاحبهم من أصحاب محمد له.
22
غزوة بني النضير
صلى الله عليه وسلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق